ابن عربي

74

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 70 ) فإطلاق الألفاظ التي تطلق على الحق ، من الوجه الصحيح الذي يليق بالجناب الإلهي ، لا ينبغي أن تطلق على أحد من خلق الله ، إلا حيث أطلقها الحق لا غير ، وإن أباح ذلك ، فالورع ما هو مع المباح ، ولا سيما في هذه المسالة خاصة ، فلا يطلقها مع كون ذلك قد أبيح له . فإذا أطلقها على من أطلقها عليه الحق أو الرسول - ص - فيكون هذا المطلق تاليا ، أو مترجما ناقلا عن رسول الله - ص - في ذلك الإطلاق . ( ما اختص به الأنبياء والرسل من الإطلاق ) ( 71 ) ثم من الورع ، عند هؤلاء الرجال ، أن ينزلوا إلى ما اختصت به الأنبياء والرسل من الإطلاق ، فيتورعوا أن يطلقوا عليهم أو على أحد ممن ليس بنبي ولا رسول ، اللفظ الذي اختصوا به . فيطلقون على الرسل ، الذين ليسوا برسل الله ، لفظ « الورثة » و « الترجمان » . فيقولون : « وصل من السلطان الفلاني إلى السلطان الفلاني ، ترجمان يقول كذا وكذا » . فلم يطلقوا على المرسل ، ولا على المرسل إليه اسم « الملك » : ورعا وأدبا مع الله .